تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

28

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

غرض واحد . ولو تنزلنا عن ذلك ، وفرضنا أنّ له موضوعاً ، فما هو الموضوع له ؟ قيل : إنّ موضوعه الأدلة الأربعة بوصف دليليتها ، وهذا القول هو مختار المحقق القمي ( قدس سره ) كما هو ظاهر كلامه في أوّل كتابه ( 1 ) وقد صرّح بذلك في هامشه عليه ( 2 ) . ويرد عليه : أنّ لازم ذلك خروج المسائل الأُصولية عن علم الأُصول ، وكونها من مبادئه ، كمباحث الحجج والأمارات ، ومباحث الاستلزامات العقلية ، والأُصول العملية : الشرعية والعقلية ، ومبحث حجية العقل ، وظواهر الكتاب بل مبحث التعادل والترجيح ، ما عدا مباحث الألفاظ ، فانّ كبرى هذه المسألة - وهي مسألة حجية الظواهر - مسلّمة عند الكل ، ولم يخالف فيها أحد ولم يقع البحث عنها في أيّ علم من العلوم ، فلا كلام فيها . وإنّما الكلام في صغريات هذه الكبرى ، أعني ظهور الألفاظ في شيء وعدم ظهورها فيه ، كالبحث عن أنّ الأمر أو النهي هل هو ظاهر في الوجوب أو التحريم أم لا ، وغير ذلك . وعليه فيكون البحث عنها عن عوارض الدليل بما هو دليل ، فانّه لا شبهة في دليليّة الكتاب والسنّة في أنفسهما ، وإنّما الكلام هناك في تعيين مدلولهما ، وذلك من عوارضهما . أمّا خروج مباحث الحجج والأمارات فواضح ، لأنّ البحث فيها بأسرها عن الدليليّة ، وهو بحث عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه الذاتية ، فتدخل إذن في مقدماته ومبادئه لا في مسائله ، حتى مبحث التعادل والترجيح ، على ما

--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 9 السطر 22 . ( 2 ) نفس المصدر ص 8 .